احمد حسن فرحات

164

في علوم القرآن

الآية بغير عوض متلو ، ويبقى لفظها متلوا غير محكوم به ، نحو ما فرض اللّه من شروط المهادنة التي كانت بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين قريش المذكورة في سورة الممتحنة ، فنسخها زوال حكم المهادنة ، لأنها إنما كانت شروطا معلّقة بعهد ، فلما زال العهد زال حكم الشروط ، فهو زوال حكم بغير عوض ، وبقي لفظ الشروط متلوا غير محكوم به . . . « 1 » . النسخ في الاصطلاح : يعرف الراغب الأصفهاني النسخ في « مفرداته » بقوله : « إزالة الحكم بحكم يتعقبه » « 2 » . ويعرفه في مقدمة تفسيره بقوله : « إزالة مثل الحكم الثابت بالشرع بشرع آخر مع التراخي » « 3 » . ويعرفه مكي بن أبي طالب بقوله : « إزالة حكم المنسوخ كله بغير حرف متوسط ، ببدل حكم آخر أو بغير بدل في وقت معين » « 4 » . ويعرفه ابن الحاجب بقوله : « رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر » . ومثل هذا يستفاد من كلام الشاطبي الذي سنورده في الفقرة التالية « 5 » . ولا بد أن نشير هنا إلى أن هذا المعنى الاصطلاحي هو الذي استقر عليه اصطلاح الأصوليين وعلماء القرآن المتأخرين ، في حين أن هذا المعنى كان مختلطا بالتخصيص والاستثناء وتقييد المطلق عند متقدمي العلماء من السلف ، ولا بد من إيضاح ذلك ، لأنه يحل لنا كثيرا من

--> ( 1 ) « الإيضاح » : 52 - 54 . ( 2 ) « المفردات » . ( 3 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 82 . ( 4 ) « الإيضاح » : 85 . ( 5 ) وانظر في تعريفات النسخ ونقدها : « النسخ في القرآن الكريم » للدكتور مصطفى زيد : 1 / 55 - 109 .